Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> فخر الاردن >> مركز الحسين للسرطان

مركز الحسين للسرطان


قصة نجاح عظيمة جعلته فخراً للعرب جميعاً كمركز ريادي
لتشخيص وعلاج الأورام بنسب نجاح عالمية
انقضى عامان على افتتاح جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم، المباني الجديدة لمركز الحسين للسرطان، والتي شكلت نقلة نوعية من حيث الطاقة الاستيعابية من 173 إلى 352 سريراً، والتي أسهمت في توفير أحدث تقنيات علاج أمراض السرطان ضمن مرافق رحبة ومتكاملة، كما وفر الخدمة المميزة والرعاية الطبية الشمولية.
 
لقد استحق مركز الحسين للسرطان أن يحفر اسمه بالصوان عبر مسيرة انجازاته العديدة، وأن يكون فخراً للأردن وفخراً للعرب، لما يقدمه من رعاية شمولية لمرضى السرطان، من الأطفال والكبار ويمنحهم بذلك فرصة حقيقية للشفاء.
لكل قصة من اسمها نصيب، ووراء كل خطوة خير... هدف سام وعزيمة قوية ونوايا طيبة وإرادة... فمنذ أن بدأ أماً على أيادي الأردنيين الطيبين، ومن رحم خيرهم وعزائمهم الوضاءة، واستمر ليحمل اسم الحسين صاحب العزم الأول وسيد الإرادة، وملك الأهداف، والنوايا السامية والقلوب الرحيمة .
 
وبإيمان من صاحبة السّمو الملكي الأميرة غيداء طلال رئيسة هيئة أُمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان وعملها الدائم... استحق مركز الحسين للسرطان أن يكون في المقدمة، وأن يتوج على قمة هرم من أضلاع عديدة شكلت هوية المركز وروح عمله: الطب وعلومه المتخصصة الدقيقة باستحقاق، والاحتراف والمهنية اللافتة، والكوادر المؤهلة والتكنولوجيا الأكثر تقدماً ولم يتوقف المركز عند هذا
الحدّ، بل تابع إنجازاته وبتقدم مذهل في مختلف المجالات من التشخيص إلى العلاج إلى الرعاية التلطيفية، وبحصوله على الاعتمادية الدولية للمرة الثالثة كمركز متخصص في علاج السرطان بصورة محددة، توجه أيضاً للحصول على اعتماديات جديدة تشمل المختبر والتمريض والأبحاث، مما يرفع مستوى العلاج والعناية الطبية المقدمة للمريض بمستوى احترافي ومعايير علمية عالمية...
 
وقد التقينا الدكتور عاصم منصور مدير عام مركز الحسين للسرطان، ليحدثنا عن مسيرة الإنجاز والعطاء المستمر.
 
هل لك أن تحدثنا عن هذه التوسعة وماذا أضافت لعلاج الأورام في الأردن؟
د. عاصم منصور: بداية نشكر مجلة جوهارت على هذه الاستضافة وعلى اهتمامها بالشأن الصحي ودعمها المستمر للتوعية بمرض السرطان بالذات . حقيقة، وكما تعلمون فقد مرّ عامان على افتتاح التوسعة الجديدة، والذي يعد إنجازاً كبيراً في علاج مرض السرطان ومكافحته على مستوى المنطقة .
 
ويعتبر هذا الإنجاز الحدث الأهم على المستوى الطبي في المنطقة العربية خلال السنوات العشر الماضية .
وأشير هنا إلى أن فكرة إنشاء التوسعة تشكلت لدينا، لأن مبنى مركز الحسين للسرطان الذي تأسس قبل عشرين عاماً، كان مجهزاً لعلاج الأورام في ذلك الوقت، ولاستقبال أعداداً متواضعة من المرضى، ولكن مع ارتفاع أعداد الحالات المصابة أولاً، والتطور في تكنولوجيا التشخيص والعلاج لمرضى السرطان ثانياً، أصبح لزاماً علينا أن ننتقل لمرحلة استراتيجية جديدة، هذه المرحلة تلبي هدفين رئيسيين: هدف كمي وآخر نوعي، كمي أن نستقبل المزيد من المرضى، لأن الطلب على تلقي العلاج في مركز الحسين للسرطان كبير جداً، مما اضطرنا في السنوات الماضية أن نعتذر عن استقبال عدد من المرضى، بسبب عدم توفر أسرة لهم في المركز. وهدف نوعي، من حيث مواكبة التكنولوجيا الحديثة، حيث لم نتمكن سابقاً من تحقيق الهدفين الرئيسيين بسبب صغر المبنى ومساحته، فجاء هذا المبنى الجديد، حيث أتاح لنا أن نستقبل كل من يطرق بابنا من المرضى الأردنيين أو الأخوة العرب طلباً
للعلاج. كما مكنتنا التوسعة من إدخال العديد من البرامج سواء في مجال التشخيص، والعلاج والتقنيات الحديثة.
 
كم عدد الحالات التي تعالج سنوياً في المركز وما هي أكثر أنواع السرطان شيوعاً؟
شهد عدد المرضى الذين يعالجون في المركز نقلة هائلة، حيث كان عدد المرضى الذين يمكن للمركز استقبالهم، قبل التوسعة بحد أعلى 3800 مريض، لنصل الآن إلى استقبال حوالي 5200 مريض جديد، بالإضافة إلى حوالي 20.000 مريض يراجعون عيادات وأقسام المركز سنوياً. و 250.000
زيارة للعيادات الخارجية التابعة للمركز.
 
أما فيما يخص أكثر أنواع السرطان انتشاراً في الأردن، فيبقى سرطان الثدي على رأس القائمة، حيث يشكل حوالي 39% من مجموع أنواع السرطان المشخصة لدى النساء، يليه سرطان القولون والمستقيم.
أما عند الرجال فيشكل سرطان القولون والمستقيم 13 % من مجموع الإصابات، يليه سرطان الرئة، ثم سرطان الغدد الليمفاوية. أما عند الأطفال فيشكل سرطان الدم ربع الحالات المشخصة، يليه سرطان الغدد الليمفاوية، ثم الدماغ والأعصاب. وجدير بالذكر أن مجموع حالات السرطان  المسجلة بين الأردنيين حسب آخر الإحصائيات، هي 5695 حالة. أي بمعدل 85.3 حالة لكل مئة ألف 100.000 نسمة من السّكان، وهي نسبة ضمن المعدل المسجل في منطقتنا.
 
كم سيبلغ الحد الأعلى لعدد المرضى الذين من المتوقع للمركز استيعابهم مستقبلاً؟
من المتوقع أن ترتفع عدد الحالات الجديدة إلى 12.000 حالة.
 
ما هي خططكم المستقبلية لإدارة هذا الصرح الطبي العريق بنفس الجودة الطبية التي تتميزون بها، حيث أن المركز اليوم أصبح أكبر بثلاثة أضعاف مما كان عليه سابقاً؟
قبل الشروع في إنشاء المبنى الجديد، وضعنا خطة استراتيجية مفصلة جداً، بحيث تحدد مراحل افتتاح
الأقسام المختلفة من المباني الجديدة وربطها بإعداد وتعيين الكوادر البشرية المدربة من جهة، وبالتكنولوجيا التشخيصية والعلاجية من جهة أخرى.
 
أما بالنسبة لإدارة هذه التوسعة فقد تم اعتماد طريقة مختلفة في الإدارة توائم ما بن الآلة والإنسان، فبالنسبة للإنسان فنحن استثمرنا في التدريب واستقطاب كفاءات مدربة لإدارة هذه المؤسسة الصحية، إضافة إلى أننا قطعنا مراحل جيدة في الأتمتة، وسننجزها، وسيكون لكل مريض بطاقة مدوّنٌ عليها كافة معلوماته وبياناته، بحيث تتم قراءتها آلياً وربطها مع كافة الأقسام في المركز مثل العيادات، والأشعة، والصيدلية والمرافق الأخرى، وبذلك نقلل من شعور التوتر والقلق لدى المرضى والمراجعون بسبب طول فترة الانتظار ونستطيع أن ندير هذه العملية بأحسن ما يمكن في هذا المجال، وسيتوفر أيضاً IPAD في حوزة الأطباء والممرضين، يحتوي على كافة معلومات المريض، ويستطيعون من خلاله الوصول إلى أي معلومة تتعلق بالمريض، والتي قد يحتاجون للاطلاع عليها.
 
كما قمنا بالتعاون مع عدد من طلاب الدراسات العليا لإعادة النظر في طبيعة العمليات الإدارية القائمة، ودراسة نقاط الضعف فيها، من خال برامج حاسوب معينة، ودراسة طرق تطويرها بحيث تسير رحلة المريض في المركز بسلاسة ومرونة .
 
هل هناك طرق جديدة تم إدخالها في التشخيص والعلاج؟
سيتم إدخال مبدأ الطب الشخصي Personalized Medicine والطب الدقيق Precision Medicine في علاجنا  للمرضى. فقد ولّى الزمن الذي كان يعالج فيه جميع المرضى باستخدام نفس البروتوكول العلاجي )الدوائي(، فلكل مريض خصائصه الجينية المختلفة، لذلك تم استحداث مختبر العلاج الجيني، حيث ستتم دراسة الخصائص الجينية لكل مريض على حدة، ومن ثم توجيه العلاج المناسب لكل طفرة جينية، مما يساعد في الحصول على أفضل النتائج، وتجنيب العديد من المرضى الأعراض الجانبية للأدوية التي قد لا تواتيهم.
 
هل ستطبق هذه الطريقة على كل المرضى؟ أم على المرضى المصابين بنوع جديد من الورم أو الطفرة؟
ستطبق على معظم المرضى الذين تم اكتشاف طفرات لهم، وحتى الآن لم تكتشف طفرات لكل أنواع الأورام، لكن العلم يتطور فكل يوم يوجد علاج جديد وطفرات جديدة، ونحن الآن نقوم بدراسة هذه الطفرات، وبشكل خاص أورام الثدي التي تتكرر في العائلات والأقرباء من الدرجة الأولى، حيث
تتم دراسة هذه العائلات، بحثاً عن وجود طفرات، وبالتالي يمكننا التدخل في الكشف المبكر والعلاج في مراحل مبكرة، مما يسهم في زيادة فرص الشفاء.
 
أما في مجال التعليم والتدريب، فيعمل المركز على التوسع في البرامج التعليمية والتدريبية للأطباء وغير الأطباء من خلال برامج الإقامة والزمالة ودبلومات في تخصصات مختلفة، بغية النهوض بالكوادر البشرية المدربة. أيضاً التوسع في الأبحاث العلمية وبكافة المراحل وبناء المزيد من الشراكات مع المؤسسات المحلية والعربية والعالمية. ويعمل المركز جاهداً في الاستثمار في الجهود الرامية إلى مكافحة السرطان بحيث نكون روادها على المستوى المحلي والإقليمي. ونحن بصدد إنشاء برنامج للكشف المبكر عن سرطان القولون الذي يعتبر في المرتبة الثانية من حيث الانتشار في الأردن.
 
حدثنا عن التعاون مع المستشفيات العالمية في دراسة تشخيص الحالات وما الذي أضافته لمرضى مركز الحسين للسرطان؟
منذ التأسيس بدأنا بالاستفادة من الخبرات الخارجية، وكان أول مركز في القائمة أفدنا من خبراته هو مستشفى Saint Jude Hospital لسرطانات الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ساعدونا بإنشاء قسم سرطان الأطفال في المركز، وقاموا بتقديم خبراتهم في مجال التدريب وتبادل البروتوكولات العلاجية، وبزياراتهم الدائمة للمركز، وتقييمهم لبرامجنا، وتقديم النصح والإرشاد في مختلف المجالات.
 
ثم انتقلنا لأنواع أخرى من اتفاقيات التعاون، فكانت اتفاقية التوأمة مع مركز MD Anderson Hospital في تكساس، حيث حققت لنا الفائدة في مجال التدريب وتبادل البروتوكولات العلاجية. وأصبحنا نعمل معهم بشكل شهري ونتواصل عن بعد لمناقشة بعض الحالات الصعبة. أيضاً لدينا شراكات جديدة مع مراكز بحثية عربية وعالمية، مثل: معهد قطر للتكنولوجيا الحديثة، ومعهد السرطان الألماني، ومعهد كوري في باريس.
 
هل المرضى الذين يعالجون في الأردن يحصلون على نفس العلاج المعطى في مستشفى إم دي أندرسون؟
نعم، وهذه ليست شهادتي لوحدي، بل بشهادة كثيرين. فقبل شهرين تقريباً كان عندنا زائر من أشهر أطباء مستشفى MD Anderson ، وهو مختص باللوكيميا، ويعتبر رقم واحد في علاج اللوكيميا في العالم، وقد جاءه مريض أردني من أبو ظبي يعاني من اللوكيميا، ولديه تأمين يؤهله للعلاج في مستشفى MD Anderson ، وبالحرف الواحد قال له الطبيب: أنا أضمن لك بأن العلاج الذي ستتلقاه في مركز الحسين للسرطان لا يختلف عن ما هو متوفر في MD Anderson ”هناك % 99 من الحالات، التي لا يضطر المريض فيها إلى التعرض لوعثاء السفر، بُغية الحصول على العلاج المناسب. فجميع الأدوية متوفرة لدينا، وبالنسبة للتشخيص والأجهزة، فقد أدخلنا أحدث وسائل التكنولوجيا في المركز، وهي متوفرة في المباني الجديدة، إضافة إلى الكوادر المدربة، ويتم العلاج ضمن بروتوكول خاص لكل مريض. والميزة لإخواننا العرب، أننا بلد عربي نتكلم نفس اللغة، ولدينا نفس العادات، مع انتفاء عامل البعد، فالمسافات قريبة، فكما تعرفون فإن علاج السرطان يتطلب فترات طويلة، وبالتالي كثرة السفر، فالأفضل أن يكون المريض في بلد قريب على بلده .
 
ماذا عن الاعتمادية الدولية هل هناك خطةلاستكمالها مع التوسعة الجديدة؟
نحن من السباقين في الحصول على الاعتمادية الدولية.
بدأنا فيها في 2006 ، ثم طورناها كاعتمادية متخصصة في علاج السرطان بشكل خاص، وكنّا أول مركز سرطان خارج الولايات المتحدة حاصلٌ على هذه الاعتمادية. بعدها توجهت أنظارنا الى بعض الأقسام الهامة جداً مثل: المختبرات، حيث حصلنا على اعتمادية لها من الكلية الأمريكية لعلم الأمراض. ومؤخراً حصلنا على اعتمادية مهمة جداً تدعى ال Magnet ، فقد بدأنا بالإعداد لهذه الاعتمادية، وحقيقة هذه واحدة من أصعب الاعتماديات لخصوصيتها، وتشمل العناية التمريضية بالمريض من كافة الجوانب، حيث يتم جمع هذه البيانات المتعلقة بالعناية بالمريض وحساب نسبها، ثم إدخالها إلى قاعدة معلومات كبيرة يتم تجميعها من أكثر من ألف مستشفى في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتم مقارنتنا معها. كما أن هذه الاعتمادية تعطينا فرصة لمقارنة أنفسنا وأدائنا بأفضل المستشفيات العالمية .
 
الاعتمادية الثانية التي حصلنا عليها تخصُّ مكتب الأبحاث في مركز الحسين للسرطان، وهي الاعتمادية الدولية الامريكية AAHRPP ، وتكمن أهميتها في حال تقدم المركز لأي هيئة أبحاث أو أي شركة دوائية في الخارج، سيسألوننا عن المعايير المطبقة لدينا، وما هي معايير احترام سرية، وخصوصية المريض! بهذا نكون قد شملنا جميع الجوانب الهامة، للوصول الى التكامل في علاج الأورام.
 
ما هي استراتيجية مركز الحسين للسرطان للأعوام القادمة؟
اخترنا استراتيجية للتطوير، تضم ثلاث محاور رئيسية للتوسع لها علاقة بالرعاية الطبية، والأبحاث، والتعليم والتدريب، ووضعنا أهدافاً رئيسية لكل محور، ولكل هدف معايير خاصة، يمكن قياسها، كما أن لكل من هذه المعايير والأهداف شخص مسؤول عن تنفيذها، وتجتمع لجنة عليا بصورة دورية لمتابعة وتقييم ما تم تحقيقه من الأهداف المرسومة.
 
كيف استطعتم تأمين التكاليف اللازمة لهذا التطور النوعي الهائل، مع أنكم مركز غير ربحي، وتعالجون الأردنيين المحتاجين لغاية الآن من التبرعات...؟
كان هناك مخاوف وخاصة في ظل الظروف السياسية التي ما زالت المنطقة تمرّ بها وما لحقها من ركود اقتصادي، وبخاصة أن معظم تبرعاتنا كانت من الدول العربية، بالإضافة الى الأردن فكان من ضمن الخيارات أن نفتتح جزءً في هذه المرحلة. وعندما أكملنا تلك المرحلة، وكان التعاون ايجابياً
واستطعنا جمع التبرعات، نظراً للسمعة المرموقة التي يتمتع بها اسم مركز الحسين للسرطان، وثقة المواطن الأردني والعربي بهذا الصرح الطبي المتميز، وبجهود العاملين في المركز، وجهود مؤسسة الحسين للسرطان، وفريقها المحترف المسؤول عن جمع التبرعات، لكل هذه العوامل مجتمعة، كان
لها، كبير الأثر في نجاح انشاء التوسعة الجديدة، والتي بحمد الله بدأت تأت بثمارها في الوقت الحالي. فقد نجحوا في تحقيق ما هو مطلوب، وفي الوقت المناسب.
 
ما الذي يميز مركز الحسين عن باقي مراكز علاج الاورام في الشرق الأوسط؟
أولاً: يُعد مركز الحسين للسرطان مركزاً مستقلاً Stand Alone Cancer Center ، ومتخصصاً في علاج السرطان لدى البالغين والأطفال على مستوى المنطقة. وهذا فرق جوهري، إذ أن باقي المراكز تكون ضمن مستشفيات، وهذه الميزة تعطي خصوصية واحترافية في الخدمة المقدمة من قبل مركز الحسين، حيث أن جميع كوادرنا من أطباء، وممرضين وفنيين يعملون على تشخيص وعلاج الأورام، مما يمنحهم ميزة المهنية العالية في العمل.
 
ثانياً: النظرة المتكاملة للعلاج من خلال الفريق المتخصص المتكامل المتعاون لعلاج المرضى من أخصائيي أورام، واخصائيي أشعة علاجية، ومختبر وباثولوجي، واستشاريي الجراحة الذين يجتمعون معاً لاتخاذ القرار بالخطة العلاجية المتناغمة لمصلحة المريض بخصوصية تامة.
 
الميزة الثالثة: العلاج لم يعد علاجاً دوائياً أو تقنياً فقط، بل قمنا بأخذ جوانب أخرى مثل الجوانب الروحية، والنفسية التي لها دور كبير في علاج المرضى. وبالنسبة للأطفال وفرنا لهم غرف ألعاب مع أخصائيي لعب، وأخصائيين نفسيين، ومتطوعين يقومون باللعب مع الأطفال المرضى، إضافة لنشاطات مختلفة للترفيه والتسلية يقوم بها الأطفال خلال ساعات النهار. أيضاً لدينا مجموعات داعمة من النساء الناجيات من السرطان، ولهن نشاطات كثيرة، يقمن من خلالها بدعم المريضات الجديدات، وتوعيتهن بمراحل العلاج التي سيتوقفن فيها، ويقدمن لهن الدعم النفسي والمعنوي .
 
في ظل هذا التميز وقصص النجاح بالشفاء من خلال البروتوكولات المتبعة للعلاج بخبرتكم العريقة، هل هناك خطة لنقل هذه الخبرة إلى وحدات العلاج في القطاعات الصحية المختلفة في الأردن؟
 
هذا موضوع مهم جداً، حيث تجرى حالياً مناقشته على أكثر من مستوى، وسوف نقوم بتقديم أكثر من طرح وسوف نرى ما سيتمخض عن هذه المناقشات. وأحد هذه الطروحات يجري التفكير فيه لعمل Small Satellite Centers في المناطق البعيدة، بحيث لن يضطر المريض للحضور إلى المركز الرئيسي لعمل أي إجراء، كسحب عينة دم أو أخذ جرعة كيماوي بالتعاون مع شركائنا في القطاعات الصحية المختلفة. أيضاً كان لنا تجربة ناجحة في ارسال وحدات تصوير الثدي المتنقلة إلى المحافظات الأردنية، ويمكن أن نطورها لإجراءات أخرى، كأخذ عينات من الدم مثلاً .
 
الاتجاه الثاني: موضوع الرعاية التلطيفية، حيث نحن بصدد دراسة جدوى أو البحث عن تمويل لإنشاء مركز للرعاية التلطيفية في مكان خارج المركز بإمكانه أن يقدم الرعاية الطبية المثالية للمرضى في أجواء مناسبة وبيئة صحية.
 
الاتجاه الثالث: التدريب، فلدينا الآن متدربين من مختلف القطاعات الصحية في جميع التخصصات، كما يمكن عمل Video Conferences لمناقشة بعض الحالات أي ما يسمى بال Tumor Board مشترك في المستقبل.
 
دكتور عاصم، لديكم برامج توعوية، هل تعتقد أنها تؤدي الدور الكافي في التوعية أم أننا بحاجة إلى المزيد منها بدءاً من مرحلة الطفولة وهل هناك أرقام؟
حققنا نجاحات معقولة في بعض المجالات، مثل الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ومحاربة التدخين الذي يشكل مشكلة كبرى في بلدنا، ويعتبر المسؤول الأول عن معظم الوفيات،__ سواءً في السرطان أو أمراض القلب والشرايين والرئة. ولكن ما زال أمامنا الكثير من الجهد الذي سنقوم به في هذا المجال، حيث أن موضوع التوعية لا يمكن أن تقوم به جهة لوحدها، بل يجب بناء شراكات أخرى مع الجهات الأخرى مثل وزارة التربية، ووزارة الصحة، والإعلام، والجامعات.
 
وأنوه هنا إلى أهمية التركيز على الأطفال في موضوع التوعية، لتكون جزءً رئيسياً في ثقافتهم.
ما اهم الانجازات التي حققها المركز حتى اللحظة؟
 
من أهم الانجازات التي حققناها مؤخراً، وكما ذكرت سابقاً:
الحصول على اعتمادية الماجنت ) MAGNET ( وبهذا يكون مركز الحسين للسرطان أول مستشفى مختص بعلاج الأورام خارج الولايات المتحدة الأمريكية يحصل على عضوية اعتماد شهادة التميز ) .)MAGNET
 
وتركز على تطوير عدة أهدافها، أهمها الأهداف الثلاثة التالية: رفع مستوى الرعاية الصحية المقدمة، تحديد نقاط التميز في الخدمات التمريضية المقدمة للمريض، وأخيراً نشر نتائج أفضل الأبحاث في مجال الرعاية التمريضية.
 
الحصول على اعتمادية ) AAHRP ( وهي مصدر فخر للمركز، الذي يعد الثامن في العالم الذي يحصل على هذه الاعتمادية. والتي تعد بمثابة ختم ذهبي عالمي للتميز في مجال البحث السريري، والتي تؤكد التزام المركز بالمعايير الصارمة للجودة العلمية وحماية حقوق الأشخاص الخاضعين موضع البحث والدراسة، وهي تضع المركز في رتبة المؤسسات المرموقة في العالم.
 
حصول المركز على جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بجائزة أفضل مركز علاجي للسرطان في العالم العربي. والذي يعد أكبر مؤسسة أردنية مكرسة بالكامل لتوفير العلاج والرعاية الطبية الشاملة للمرضى البالغين والأطفال من جميع أنواع السرطان.
 
افتتاح أحدث قسم لعمليات الدماغ في الشرق الأوسط، بتخصيص غرفة عمليات حديثة مجهزة بجهاز رنين مغناطيسي، وجهاز للملاحة الجراحية تمكن الجراحين من إجراء أدق العمليات الجراحية مع تخفيف احتمالية الضرر الذي قد يلحق بالدماغ.
 
استكمال افتتاح كافة أجزاء التوسعة.
 
تشغيل أربعة أجهزة حديثة للأشعة العلاجية ضمن أعلى المعايير العالمية.
 
استحداث أول برنامج للماجستير في المعلوماتية في مجال رعاية مرضى السرطان.
 
إجراء حوالي 246 عملية زراعة لنخاع العظم للكبار والصغار، مما يجعلنا في مصاف أكبر مراكز زراعة نخاع العظم على مستوى المنطقة والعالم، كما أن نسب نجاح هذه العمليات يضاهي مثيلاتها في العالم.
 
حصول أطباؤنا المتدربين في قسم أورام الكبار على أعلى العلامات، على مستوى الولايات المتحدة من خلال الامتحان السنوي.
 
افتتاح قسمي عناية طبية وطوارئ جديدين صممت على أعلى المعايير العالمية.
 
افتتاح ست غرف عمليات جديدة مكنتنا من إجراء أكثر من خمسة آلاف عملية جراحية في سنة 2018 .
قمنا بنشر أكثر من مئة بحث علمي في عام 2018 .
 
انجازات البرنامج الأردني لسرطان الثدي:
تأهيل الكوادر البشرية: حيث قام البرنامج بتدريب 969 من مقدمي الرعاية الصحية. ويحرص البرنامج على إيجاد كوادر مدربة ومؤهلة من التخصصات المتعددة ذات العلاقة، لذا يحرص على توفير التدريب العملي والنظري المكثف للمشاركين من الأردن والمنطقة وإتاحة الفرص لتبادل الخبرات والاطلاع على كل ما هو جديد في هذا المجال
 
البيئة التحتية تأهيل الأجهزة: حيث تم رفع جودة الخدمات المقدمة بحصول 28 وحدة ماموجرام على
شهادة اعتماد المؤسسات الصحية في جميع أنحاء المملكة. ويعقد البرنامج هذا العام وتحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال المعظمة، رئيس هيئة أمناء مؤسسة الحسين للسرطان ورشات عمل مكثفة ومتعددة التخصصات، بهدف رفع كفاءات العاملين في قطاع التصوير الشعاعي للثدي وتحسين خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي والوقاية منه.
 
زيادة الإقبال على التصوير، تم فحص 26.000 سيدة من خلال وحدات الماموجرام المتنقلة وتم فحص 111.680 امرأة في جميع أنحاء المملكة
 
كسر تابو ثقافة العيب والخوف: حيث تمكن البرنامج من الوصول إلى 362.000 سيدة من خلال برنامج التوعية الخاص وأكثر من 900.000 من أفراد الأسرة في كل حملة توعية من شهر أكتوبر.
 
وضع أسس الكشف المبكر للأردن: يعمل البرنامج منذ تأسيسه على تعزيز وتمكين الكشف المبكر بشتى
الوسائل والطرق من خلال زيادة الوعي والعمل على توفير الخدمات والارتقاء بجودتها بما يتناسب مع
المعايير المحلية والعالمية.
 
في الختام ماذا توجه رسالة إلى الأطباء في الأردن، وإلى المرضى؟
بداية هناك رسالة توعوية للجميع، برأيي أن مرض السرطان يمكن الوقاية منه ويمكن الشفاء منه بالكشف المبكر، فإذا كان لدينا الوعي الكافي وابتعدنا عن بعض العادات السيئة، فمن الممكن أن نلغي ثلث السرطانات، ولنتجه إلى الثلثين المتبقين، فمن الممكن أن نكشف مبكراً عن نصفها، وأهمها سرطان الثدي الذي نسبته كما ذكرنا % 39 حيث أن الكشف المبكر عنه غير مكلف، وغير مخيف، يتم بفحص كل سنة أو سنتين حسب العمر، علماً أنه عند الكشف المبكر تصل نسبة الشفاء إلى % 90 .
بالنسبة للمرضى، فرسالتي أن السرطان لا يعني الموت المؤكد. يمكن أن ينتج عنه وفاة أو أن يكون أحد مسببات الموت، لكن كل الأمراض من الممكن أن تسبب الوفاة، وإذا تم الكشف المبكر وبالطريقة الصحيحة وعولج من قبل الأطباء المختصين وفي المكان الصحيح، فبإمكاننا الشفاء من هذا المرض، وضمان نوعية حياة جيدة.
 
أما بالنسبة للزملاء الأطباء فيجب عليهم الالتزام بما يعرفون فقط وتحويل ما لا يعرفون للجهات الأكثر خبرة، وأن يكون عندهم الدافع الداخلي لتوعية المريض، وأن يكونوا قدوة لهم للكشف المبكر والابتعاد عن التدخين، والعادات السيئة الأخرى.
 
ودعناه ... ونحن منبهرين بحجم التقدم والتطور وبذكاء وحكمة إدارته واحترافية كوادره، وهو على رأسهم، يساندهم ويتابعهم ويؤهلهم ليسيروا معه جنباً الى جنب لمداواة الأردنيين والعرب وتخفيف آلامهم بإنسانية وعطاء وتخطيط منظم علمي ومدروس يضاهي المراكز العالمية، ويبذلون كل ما
بوسعهم ليكونوا جوهرة كل العرب...
 
نفتخر بهم في بلدنا الغالي الأردن الرائد دوماً في كل ما هو جديد ومفيد بجهود مباركة من صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال رئيسة هيئة أُمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، تحت ظل جلالة الملك عبدالله ابن الحسين المعظم الذي أولى كل رعايته لهذا الصرح الطبي العريق.
 



حزيران 2020 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
303112345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930123
45678910

اخر الأخبار

رئيس جمعية المستشفيات الخاصة يشيد بثقة جلالة الملك بشعبه وتكاتفه

رئيس جمعية المستشفيات الخاصة يشيد بثقة جلالة...

جمعية المستشفيات الخاصة تهنئ الكوادر الصحية بيوم الصحة العالمي

يتقدم رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي ال...

جمعية المستشفيات الخاصة تهنئ الكوادر الصحية بيوم الصحة العالمي

جمعية المستشفيات الخاصة تهنئ الكوادر الصحية بيو...

جمعية المستشفيات الخاصة تثمن اعتزاز جلالة الملك بالكوادر الطبية والصحية

ثمن رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحم...
عرض المزيد

النشرة الدورية