Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> التحاليل الطبية >> الغابة المسكونة / د. لميس السويطي اللوزي

الغابة المسكونة / د. لميس السويطي اللوزي


تقع مدينة بيكس سكيل بجانب نهر هدسن وتبعد عن مدينة نيويورك الصاخبة حوالي ساعة من الزمن. يمتاز المجتمع المحلي في بيكسفيل بالهدوء والسلام وانخفاض معدل الجريمة خاصة أن عدد السكان فيها لا يتعدى الخمسة وعشرون ألف من السكان. في ذلك المجتمع الدافئ تسكن عائلة كورايا وهي عائلة هاجرت عام 1988 من كولومبيا حديثاً لتبحث عن الحلم الأمريكي. كانت أنجيلا كورايا فتاة مراهقة استطاعت خلال عام أن تكون صداقات في مدرستها الجديدة وكانت فتاة هادئة لا تذهب للحفلات الصاخبة التي يشتهر بها زملائها في المدرسة. أغلب تلك الحفلات كانت تجري في غابة قريبة وخلال الليل وكان يتردد بين الطلاب أن هناك أحد الأشباح الذي يقطن الغابة ولكن لم يكن هناك أي
إثبات لذا كان الطلاب يضحكون ويستخدمون اسم الشبح لإخافة بعضهم البعض ولم يكن ذلك يثنيهم عن احتفالات الليل في الغابة القريبة.
 
جثة في الغابة المسكونة
في صباح الخامس عشر من شهر نوفمبر 1989 خرجت انجيلا تحمل معها آلة التصوير الخاصة بها لتصور بعض النباتات الطبيعية في الغابة المجاورة ضمن مشروع مدرسي لمادة علوم الطبيعة. عند العشاء بدأ القلق يساور امها وأختها وزوج أمها لتأخرها فلم يكن من عادة آنجيلا أن تتأخر عن
المنزل ولم تتغيب عن العشاء ابداً. بدأت الوالدة والأخت بالإتصال بأصدقاء أنجيلا علهم يعرفون أين هي وركب زوج الأم سيارته وبدأ يطوف بأرجاء المدينة بحثاً عنها دون جدوى.
 
بدأت الشرطة البحث بكل جدية عن أنجيلا كورايا التي كانت في الخامسة عشرة من عمرها وتم تعميم اختفاء أنجيلا في مدرستها وفي المجتمع المحلي وتعاون الكثير من المحليين في البحث عنها ولكن مر يومان دون أن يجدها أحد وفي اليوم الثالث قامت الشرطة بالإستعانة بالكلاب البوليسية التي استطاعت شم رائحتها في الغابة القريبة التي تحيط بمدينة بيكس سكيل. كانت جثة أنجيلا مغطاة بأوراق الشجر
والأغصان في محاولة لإخفاءها. قامت الشرطة بتطويق مسرح الجريمة في محاولة لحفظ الأدلة الجنائية. كانت الجثة تحتوي علامات خنق واعتداء وآثار لضربات عنيفة على الرأس. تم العثور ايضاً على علامات جر للجثة من مكان الى آخر وعند تتبع العلامات عثر على موقع الجريمة الأصلي
حيث وجدت آلة التصوير الخاصة لأنجبلا ملقاة هناك كما تم العثور على ورقة صغيرة مبتلة بماء المطر كانت عليها كتابات غير واضحة المعالم. تم العثور ايضاً على بعض الشعر وتم الإحتفاظ بعينة من السائل المنوي للمغتصب.
 
حقيقة أم إفتراء
عند بدء التحقيق اكتشفت الشرطة أن الغابة هي المكان المفضل لمتعاطي المخدرات والمجرمين وحسب شهادة زملائها فإن أحد الأشخاص من المشردين المقيمين هناك يطلق عليه اسم الشبح لا احد يعلم اسمه أو عنوانه أصبح المشتبه به الأول. لم تعثر الشرطة على أي إثبات يدل على تورط شخص مشرد واعتبرت ما ورد خيال اطفال.
 
قامت الشرطة باستجواب العديد من السكان الذين سكنوا بالقرب من الغابة من ضمنهم احد الأشخاص الذي شهد بأنه لاحظ بعض النشاطات المشبوهة في اليوم الذي قتلت به أنجيلا. قال الشاهد أنه لاحظ تواجد رجلين من عرق إسباني في سيارة زرقاء يتسكعون حول الغابة وحسب المواصفات فقد
قال الشاهد أنه قد يكون زوج والدة أنجيلا!!! بعد التحقبق وجد أن زوج الأم كان بالفعل في عمله خلال مقتل أنجيلا وتمت تبرئته فوراً. قامت الشرطة أيضاً بالإستعانة بمحلل شرعي للشخصيات والذي افاد بأن القاتل بالأغلب مراهق عدواني الشخصية وقد يكون زميل لأنجيلا في المدرسة!!!
 
الجنازة تتكلم
بعد انتهاء الطبيب الشرعي من تشريح جثة أنجيلا أقام أهلها مراسم الجنازة الذي حضرة المئات من طلاب المدرسة والجيران والمجتمع المحلي وبالطبع كان للشرطة وبالذات محققوا مسرح الجرائم التواجد الأكبر هناك. كانوا يتابعون بعيون الصقر كل تصرف مشبوه للحضور وهناك
برز تصرف لزميل بالصف لأنجيلا اسمه جيفري ديسكوفيك والذي انهار على تابوتها ودس ورقة في التابوت يبلغها فيها كم يحبها. قامت الشرطة بالتحقيق معه وكان متعاوناً جداً بل قام بأخذهم الى مسرح الجريمة وقام بتمثيل ما حدث بل وأعطاهم تصوره بالكامل لأحداث الجريمة والتي تطابقت فعلا مع ما حدث، وأخيراً قدم لهم مفتاح المنزل الذي كان مفقوداً من مسرح الجريمة قائلاً بأنه وجده خلال بحثه في
الغابة في محاولة منه للمساعدة في كشف الجريمة. تم اخضاع جيفري لفحص كشف الكذب الذي فشل فيه وأصبح المتهم الأول لدى الشرطة. بدأت الشرطة بإستجواب جيفري والذي اعترف بأن شخصيته الثانية هي من قامت بقتل أنجيلا وانهار على الأرض. في اليوم الثاني لإعترافه سحب جيفري
ما قاله وأفاد أن المحققون ضغطوا عليه لدرجة انه أراد أن ينتهي من التحقيق ولكن القاضي لم يصدقه وتمت محاكمته كبالغ وارساله الى السجن مدى الحياة.
 
للعلم عدالة مختلفة
استنفذ جيفري جميع حقوق الإستئناف المستحقة له في محاولة إثبات براءته من جريمة قتل أنجيلا وظل قابعاً في السجن وهو يحس بالإحباط واليأس حتى عام 1996 عندما أمر محافظ نيويورك بإدخال نظام CODAS وهو نظام محوسب يتم من خلاله إدخال جميع أسماء المجرمين عبر نظام الحمض النووي الخاص بهم, فيتم أخذ الأدلة الجنائية من مسرح الجريمة والتحقق من الحمض النووي لكل مجرم
وعند محاولة مطابقة الحمض النووي المستخرج من أنجيلا لم يكن بالأمكان مطابقته مع جيفري ولكنه تطابق مع مجرم من العرق الأفريقي اسمه ستيفن كاننغهام. كان هذا المجرم يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة لقتله أخت زوجته. عندما قابلت الشرطة ستيفن وواجهته بوجود الحمض النووي
الخاص به في مسرح جريمة أنجيلا اعترف بالتهمة وأخيراً ظهر شبح الغابة القاتل!!. في عام 2006 وبعد أن مكث في السجن لمدة ما يقارب السبعة عشر عاماً تم الإفراج عن جيفري وقام بمحاكمة البلدة ليحصل على 19 مليون دولار قام بإستغلالها لتأسيس جمعية تساعد المتهمين بالخطأ أمثاله.
 
 
الدكتورة لميس السويطي اللوزي
استشارية علم الدم والمناعة
مديرة مختبرات المؤتمن الطبي
 



أيلول 2019 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
31123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
2829301234
567891011

اخر الأخبار

المؤتمر الإقليمي الأول لمنطقة الشرق الأوسط للتداخلات القلبية

كلنا فخر بإطلاق  المؤتمر الإقليمي الأول لمنط...

الحموري يثمن الاهتمام الملكي والحكومة بالسياحة العلاجية والاستشفائية

رحب رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحم...

افتتاح حضانة «الإستقلال » ضمن مشروع دعم وتفعيل وإنشاء الحضانات

بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية بسمه اسحاقات وأمين ...
عرض المزيد

النشرة الدورية