Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

أمي أنت العيد


ترجمة سناء عمر حمّاد
عن دراسات جامعة آرغوسي الامريكية
 
يعتبر يوم الأم عند معظم الفتيات الصغيرات مناسبة هامة يقطفون فيها الأزهار ويصنعون بطاقات تهنئة ليقدموها لأمهاتهم، مع المعانقة والقبلات. ولكن، ما أن تنضج تلك الفتيات ليصبحن نساء مستقلات فإن هذه المشاعر الجميلة وغير المشروطة قد تختلف، وتعيش الأم وابنتها مشاعر مختلطة بين "الحلوة والمرة".
 
تقول د. موديتا راستوغي، استاذ مشارك في جامعة آرغوسي – شيكاغو، أن  الفكر القديم أثبت أن علاقة الأم بابنتها هي الأهم مع توالي الأجيال، بين الود والوصال أو القطيعة والجفاء، وتتشكل هذه العلاقة نتيجة مزيج من العوامل الفردية والعائلية والاجتماعية.
 
أما الإحساس بالغربة بين الأم وابنتها، فأسبابه عديدة ومعقدة؛ على سبيل المثال، قد تكون الأم من جيل عاش ظروفا اجتماعية معينة، مثل: الكساد الاقتصادي، الحروب، الزواج المبكر، والتعليم المحدود. لكن، مع تغير المجتمع وتطوره، فقد تنمو الابنة وتكبر في ظل بيئة وثقافة مختلفتين تماماً، اقتصاد قوي، وأسرة ذات بنية متنوعة، منحتها الاستقلالية والتعليم العالي والتركيز على المهنة ،والزواج المتأخر.
 
أجرت د. راستوغي دراسة على 150 امرأة تتراوح أعمارهن بين 25 إلى 35 عام، من أصول عرقية مختلفة، اطلعت فيها على العلاقة بين البنت والأم. وجدت راستوغي أن بعض النساء يحرصن على التواصل مع امهاتهن من خلال القيام ببعض الانشطة الترفيهية وقضاء وقت من المرح معهن، لكن مع الحرص على وضع حدود لتدخل كل طرف بالآخر. بينما اعتبرت أخريات أن الأم هي مرجع للحكمة والمشورة والدعم. في حين تشعر فئة من البنات بأن من الواجب أن يخدمن والداتهن و أن يقدمن الطاعة والمساعدة لهن. رغم اختلاف هؤلاء النساء في شكل علاقتهن بامهاتهن إلا أنهن أظهرن نفس المستوى من السعي للترابط مع امهاتهن والحفاظ على الاحترام والثقة في العلاقة.
 
وفي هذا المجال، قامت  د. كارين اريكسن، رئيس قسم الإرشاد وعلم النفس في جامعة آرغوسي – اورانج، بتلخيص بعض الظروف -مجتمعية الأساس- التي أدت إلى تطور الصراع بين الأم وابنتها. مثلاً، يقيّم المجتمع النساء على مقدار نجاحهن " كأمهات " ، فإذا فشلن مع أولادهن تحولنّ إلى "نساء سيئات" في نظر المجتمع، ومن هنا، ترمى مسؤولية التربية على عاتق الأمهات أكثر من الآباء، حتى وإن لم يتم اعدادهن لتحمل هذه المسؤولية أو مشاركتهن فيها.
 
أما الصراع بين الأم والبنت فينشأ غالباً عندما ترى البنت أن على الأم أن تلتزم موقع التضحية دائماً وترفض ان تراها حازمة في مواقفها، وفي المقابل تنتظر الأم من ابنتها أن تكون على قدر كبير من الوعي والتفهم لتجاوز تقصيرها مقارنة بالتوقعات المجحفة التي يرسمها المجتمع.
 
وفي الحقيقة، ان هذه العلاقة التبادلية كغيرها من العلاقات الانسانية لا يتم اصلاحها وتوطيدها الا بسعي من كلا الطرفين، وهنا يمكن للأمهات وبناتهن إنتهاز أي فرصة أو مناسبة، مثل "عيد الام"، للإنطلاق بعلاقة من نوع جديد أكثر وفاء ومودة ورحمة، وإذا قصد الطرفان بإخلاص تحقيق هذا الهدف، فإن التغيير سيحدث لا محالة.
 
قد يكون الصراع بين الأم وابنتها من أكثر المشاعر تعقيداً، إلا أن ترويض هذه العواطف ينجح غالباً بسبب قوة العلاقة الفطرية، التي يمكنها تجاوز كل الاختلافات فوراً ،إذا ما وجدت العلاقة ضالتها. وفيما يلي نلقي الضوء على بعض النصائح التي يمكنها أن تفتح أبواب التراحم بين الأم وابنتها مجدداً هذا العام.
 
  • عندما تكون الخلافات ثانوية، يجب أن تتفهم البنت ظروف الحياة وتحدياتها والخيارات التي كانت متاحة لدى والدتها. كما على الأم أن تتفهم جهل ابنتها وقلة تجربتها وأن تكون القدوة الفاضلة والحنونة والمتسامحة لإبنتها.
 
  • خلق مراسم خاصة تجمع بين الأم وإبنتها، وجعلها عادة، يمكن البدء من هذه اللحظة. مثلاً: تخصيص يوم من الاسبوع أو الشهر أو العام للخروج للمشي معاً، فهذه الرياضة الخفيفة تحرك الدورة الدموية وتوقظ الحواس، كما أن المشي يعوّد الطرفين على تبادل الحديث والبوح بما في داخلهم براحة وانفتاح؛ انه تواصل من نوع خاص يحقق الصحة الجسدية والنفسية والعاطفية للأم وابنتها معاً! اذا كان المشي غير ملائم للبعض فيمكن الاستعاضة عنه بطقوس اخرى كتخصيص هذا اليوم للغداء معاً في مكان مميز أو اخراج البومات الصور القديمة واسترجاع الذكريات أو القيام بأي نشاط خاص يجمعهما معاً وبشكل دوري.
 
  • ادراك أن كل العلاقات فيها سلبيات وايجابيات، علينا تحمل الجوانب السلبية في العلاقة والتركيز على الجوانب الايجابية فيها وتسخير الوقت والجهد لاستثمارها.
 
  • اذا كانت الخلافات والمشاكل جسيمة ومزمنة وعجزتم عن تجاوزها، فلا تلجأوا إلى القطيعة بل الى مراكز دعم الأسرة والمجتمع، فهناك حتماً من سيساعدكم للوصول إلى حل.
 
وأخيراً، يجب التأمل بدعوة الأديان إلى تقدير العلاقة الانسانية الفطرية التبادلية بين الإبن والوالدين؛ فقد سخر الله الوالدين للإبن في صغره، والابن للوالدين في كبرهما. وهنا، يجب أن تدرك الأمهات والبنات أن الرحمة والتسامح من كلا الطرفين هو ما يحدد، اذا ما كانت هذه المحاولات ، ستكلل بالنجاح أو تؤول إلى الفشل.
 
 
 
 
 



كانون الثاني 2020 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
28293031123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
1234567

النشرة الدورية